ابن أبي الحديد
36
شرح نهج البلاغة
أنبأنا قراؤنا بما كان ( 1 ) * أن عليا قتل ابن عفان ثم شد لا ينثني حتى يضرب بسيفه ، ثم جعل يلعن عليا ويشتمه ويسهب في ذمه ، فقال له هاشم بن عتبة : يا هذا ، إن الكلام بعده الخصام ، وإن لعنك سيد الأبرار بعده عقاب النار ، فاتق الله ، فإنك راجع إلى ربك فيسألك عن هذا الموقف وعن هذا المقال ( 2 ) . قال الفتى : إذا سألني ربى قلت : قاتلت أهل العراق ، لان صاحبهم لا يصلى كما ذكر لي ، وإنهم لا يصلون ، وصاحبهم قتل خليفتنا ، وهم آزروه على قتله . فقال له هاشم : يا بنى ، وما أنت وعثمان ! إنما قتله أصحاب محمد ، الذين هم أولى بالنظر في أمور المسلمين ، وإن صاحبنا كان أبعد القوم عن دمه ، وأما قولك : " إنه لا يصلى " ، فهو أول من صلى مع رسول الله وأول من آمن به . وأما قولك : إن أصحابه لا يصلون ، فكل من ترى معه قراء الكتاب ، لا ينامون الليل تهجدا ، فاتق الله واخش عقابه ، ولا يغررك من نفسك الأشقياء الضالون . فقال الفتى : يا عبد الله ، لقد دخل قلبي وجل من كلامك ، وإني لأظنك صادقا صالحا ، وأظنني مخطئا آثما فهل لي من توبة ؟ قال : نعم ، ارجع إلى ربك وتب إليه ، فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، ويحب التوابين ويحب المتطهرين . فرجع الفتى إلى صفه منكسرا نادما ، فقال له قوم من أهل الشام : خدعك العراقي ! قال : لا ، ولكن نصحني العراقي ( 3 ) . قال نصر : وفى قتل هاشم وعمار تقول امرأة من أهل الشام : لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر * شعوبا ولم يعطوكم بالخزائم
--> ( 1 ) صفين : " أنبأنا أقواما " ( 2 ) صفين : " وما أردت به " ( 3 ) صفين 403 ، 404 .